تعديل

السبت، 21 فبراير 2015

مقالة فلسفية حول: الفلسفة البراغماتية

الفلسفة البراغماتية
.
.
.

     المصطلح لغوياً : يعود الأصل اللغوي للبراغماتية إلى الكلمة اليونانية «pragma» وتعني العمل أو (مسألة عملية), هذا وقد استعار الرومان المصطلح واستخدموا عبارة ( progmaticas), وقصدوا بها ( التمرس), وخاصة في المسألة القانونية. أما النشأة أو الظهور الحقيقي لها فقد كان في الولايات المتحدة الأمريكية, حيث لقيت هناك انتشاراً لم تصادفه أي فلسفة أخرى.
     خطوطها العريضة تبلورت في سبعينيات القرن التاسع عشر في مؤلفات عالم المنطق « تشارلز بيرس», /1839- 1914/, ثم راحت تتطور على يد « وليم جميس», /1843- 1910/, أما الزعيم الروحي لها في أمريكا فهو, «جون ديوي». مع مطلع القرن العشرين اجتاحت الفلسفة البراغماتية أوربا, حيث لاقت أنصاراً لها دافعوا عنها بحماس شديد, مثل الفيلسوف الانكليزي» فرديناند شيلر», والايطاليين» بابيني وبرتيسوليني», وقبل الحرب الكونية الثانية, وصل مد البراغماتية إلى الكثير من دول العالم, إلا أنها لم تلعب ذاك الدور الكبير الذي لعبته في أمريكا, حيث استطاعت أفكار «جون ديوي» البراغماتية أن تسيطر على نظام التعليم لعشرات السنين .‏‏
     المصطلح من الناحية الفكرية, يشير إلى أن جوهر البراغماتية يتلخص بالعبارات التالية : الإنسان مكره على العيش في عالم لاعقلاني يتعذر فهمه, وأن كل محاولاتنا لإدراك الحقيقة الموضوعية ستبوء بالفشل, لذا يجب النظر إلى مختلف النظريات العلمية وإلى الأفكار الاجتماعية والقيم الأخلاقية نظرة « أداتية». أي من وجهة نظر منفعتها في تحقيق أهدافنا, فما ينفع الناس, وما يعود عليهم بالنجاح هو الصحيح وهو اليقين.‏‏
أما المبادئ أو الأسس التي تقوم عليها الفلسفة البراغماتية فهي التالية:‏‏
أولاً : الشك - الاعتقاد‏‏:
     إن الفيلسوف « تشارلز بيرس» لا يرى أن يكون وعي الإنسان انعكاساً للواقع الموضوعي, وبالتالي فإن وظيفة الفكر عنده ليست أكثر من تخليص الإنسان من الشكوك وتزويده بالعقيدة الراسخة. والعقيدة عنده هي الاستعداد الواعي, أو العادة في أن ينصرف الإنسان في ظروف معينة على هذا النحو أو ذاك .‏‏
     هو إذن لا يعتبر الفكر المتعرّف عليه انتقالا من اللامعقول إلى المعرفة, بل انتقالاً من حالة الشك والتردد إلى الرأي والثبات, أي إلى العقيدة الثابتة التي باستطاعتها تسيير حياة الإنسان. فالحقيقة عنده هي الاعتقاد الراسخ الذي يصل إليه. وأن مسألة مطابقة العقيدة للواقع الخارجي المستقل عنها هي مسألة عقيمة ينبغي طرحها دون رجعة.‏‏
ثانياً : القيمة‏‏ :
      إن ريبية « بيرس « البراغماتية لقيمة المعرفة ووظائفها تدفعه لنفي الوجود الموضوعي لمادة المعرفة فقيمة أفكارنا ومفاهيمها تقتصر عنده على تلك النتائج العملية التي نتوخاها منها.‏‏
ثالثاً : الإيمان بالله‏‏:
     يرى « وليم جيمس» أن من غير المجدي الاعتماد على العقل والعلم في حل المسائل العقائدية الهامة, كقضية ( الإيمان بالله) مثلاً , فمثل هذه المسائل لا يمكن حلها إل بالاعتقاد على الشعور والإرادة ( وهذا تراجع في الحقيقة عن دور العلم الذي تعوّل عليه البراغماتية).‏‏
     كما يقول أيضاً : إن الواقع الموضوعي ليس سوى حشد من الحوادث التي لا ترابط بينها ( كونها متكثر) لا حتمية فيه ولا سببية, إنه مملكة المصادفة, والمصادفة وحدها.‏‏
رابعاً: التجربة‏‏ :
     يعد «جيمس» أن التجربة الراديكالية أساس العالم, وهذا الأساس لا مادياً ولا مثالياً , حيث لا يمكن التمييز فيه بين ذاتي وموضوعي, فلو أخذنا أي جزء من التجربة لوجدناه ( فكرة من جهة, وموضوعاً من جهة أخرى),. فالأشياء عنده التي نتعامل معها في التجربة نتاجاً لمسلماتنا الإخبارية, فبتركيز الانتباه والإرادة يمكننا أن نميز في تيار الوعي, أو في التجربة البحتة, أجزاء نكتشف من خلالها أشياء العالم المحيط بنا, وهذه الأشياء تبقى موجودة طالما نؤمن بها - بوجودها.‏‏
     فالإيمان إذن هو الحقيقة الوحيدة هنا أيضاً التي يمكن الكلام عنها, و» جيمس حين يعتبر الأشياء موضوعاً للإيمان فهو يصور الواقع مرناً تماماً يستجيب بسهولة لجهودنا المعرفية, أي للجهود المثالية المحضة, فيكفي أن تكون لدينا إرادة قوية حتى يتمخض الواقع عن تلك الصورة التي نريده عليها.‏‏
    هكذا تتحول تجربة « جيمس» إلى (مثالية ذاتية) مشوبة بالإرادة, وراديكالية وسعت مفهوم التجربة لتشمل الأحلام والهلوسة والنشوة الروحية الدينية واستخدام الأرواح وكل ما تختلج به مشاعر الإنسان . إن هذا المفهوم يفتقد عنده معناه المعرفي ويصبح لا عقلانياً.‏‏
هذا وتتمركز رؤية البراغماتية الفلسفية عموماً حول مجموعة معطيات أهمها:‏‏
1-      - لا يمكن التوصل إلى معاني الأفكار, وبالتالي لا يمكن تفسيرها أيضا, إلا من خلال النظر إلى النتائج المترتبة عليها عبر الممارسة. كما أنه لا يمكن تحديد المعتقدات أو تبرير التمسك بها, إلا إذا أخذنا في عبن الاعتبار النتائج العملية المترتبة على الإيمان بهذه المعتقدات ذاتها .‏‏
2-      - الحقائق النظرية ثانوية إذا ما قورنت بالممارسة العملية, فالحقيقة وفقاً للبراغماتية, ما هي إلا الحل العملي والممكن لمشكلة ما . كما أن المبرر الوحيد للإيمان بأي شيء, هو التمسك به والعمل وفقاً لما يجعل الفرد في وضع أفضل مما لو كان لم يتمسك به.‏‏
- 3-      إن الحقيقة متغيرة, والفكر ما هو إلا مرشد لكيفية تحقيق المصالح والوصول إلى الأهداف.‏‏
4-      - إن المعرفة بكل أنواعها ما هي إلا عملية سلوكية تقيميّه للأوضاع المستقبلية, وإن التفكير يهدف عن طريق التجربة إلى التنظيم والتخطيط والتحكم في الخبرات المستقبلية .‏‏
- 5-       التأكيد على أهمية الخبرة ودورها الإيجابي تجاه المعرفة.‏‏
- 6-      رفض وجود أشياء خارقة للطبيعة تتحكم في مقدرات العالم, وكذلك رفض المعايير المطلقة والأزلية للمعتقدات والقيم, وإحلال معايير أكثر مرونة ومحدودية محلها.‏‏
 - 7-     ضرورة عدم الفصل بين الفكر والحركة, وبين العلم المحض والعلم التطبيقي, وبين الحدس والتجربة .‏‏
8-      -  على المستوى السياسي, يرى المفكرون السياسيون البراغماتيون, ضرورة عدم الفصل بين المصلحة الخاصة والعامة, ويؤمنون بالمذهب الفردي, ويرفضون التسلط والشمولية.‏‏
9-      - أهم ما في الفلسفة البراغماتية هو تركيزها على الخبرة والممارسة والفكر العملي في حل المشكلات, وخدمة المجتمع الديمقراطي, وتبني مبدأ المشاريع كوسيلة من وسائل التعلم. كما تؤكد على ضرورة تجاوز الماضي, وأن التعليم أحوج ما يكون إلى ثقافة اليوم والغد, ويأخذ منها على قدر الحاجة للحياة الفاعلة المفعمة بالخبرات الناجحة.‏‏
- 10-     إن الفلسفة البراغماتية تجد جذورها في العقل العملي لكانت, وفي تمجيد الإرادة لشوبنهور, وفي فكرة البقاء للأفضل لدارون, وفي النظرية النفعية التي تقيس الخير بالنظر إلى مدى نفعيته. وهي نظرية أمريكية شكلت رد فعل للمفكرين الأمريكان تجاه الفكر الغربي, وبخاصة الفكر الميتافيزيقي منه .‏‏
نقد النظرية :
      يرى المنطق الجدلي والعقلاني للأشياء, أن نجاح الإنسان في حياته العملية برهاناً على مطابقة تصوراته الطبيعية للأشياء الموضوعية التي يدركها بحواسه, بينما يجد الراغماتي أن النجاح هو كل ما يلزم لي في نشاطي الخاص العملي .
     والبراغماتية عموماً تفهم الاختبار العملي للحقائق ( الممارسة) فهماً ذاتياً محضاً, فهي لا ترى في هذه الممارسة إلا تحقيقاً لأهداف الفرد ورغباته, أما دعاة المنطق الجدلي العقلاني فيرون في الممارسة معياراً للحقيقة التي هي مجمل فعاليات الناس الإنتاجية ونشاطهم الثوري ألتغييري للعالم , أي التي تهدف إلى تحويل الواقع ليصبح أكثر ثراء واستجابة لمتطلبات البشرية.‏‏
     لقد أدخلت البراغماتية العلاقات الاجتماعية في منظومتها الفكرية القائمة على التجربة, أي في إطار الفهم المثال الذاتي كما بينا في موقع سابق. فالإنسان هنا لا يخضع لأية ضرورات موضوعية, فهو حر في اعتماده هذا السلوك أو ذاك, أو في تبني هذه المثل الأخلاقية أو تلك, أو هذه المعتقدات أو تلك. فالوصية الأخلاقية الوحيدة النابعة من البراغماتية في هذا المجال هي: ( إعمل ما يثاب عليه.. ويعطي نقوداً).‏‏
     إن البراغماتية تؤمن بإمكانية الإصلاح التدريجي للعالم والأفراد كل على حدة, فهي تقر أن (بإمكان الفرد أن يصبح مليونيراً حين يقول إن النجاح في الحياة رهن بسعي الفرد وإرادته . حيث أن كل إنسان عندها يضع سعادته بنفسه هو قادر على بلوغها إذا أحسن استخدام الإمكانات المتوفرة لديه.‏‏
     إن البراغماتية وفق هذا الإدعاء تنفي أي قوانين تحكم سير التاريخ الإنساني, وتبرهن على عجز العلم عن التنبؤ بإقامته. وهذا ما دفعها هنا أن تدافع عن نظرية «النخبة» التي تقول : إن التاريخ ليس من إبداع الجماهير الشعبية, وإنما هو من صنع الناس العظماء الذين يقودون الجماهير كما يقود الراعي قطيعه.‏‏
    إن الفلسفة البراغماتية تعاني في المحصلة من الذاتية المتطرفة, والفردية الصارخة, والعداء المكشوف للديمقراطية - رغم تأكيدها الدائم عليها - واللاأخلاقية في علم الاجتماع, واللاعقلانية, واللاعلمية التي دفعت بصاحبها إلى استحضار الأرواح.‏‏
     وهي عندما ترى الحياة الاجتماعية حشداً من الأحداث الاجتماعية المتكثرة التي تتفاعل مع بعضها بعضاً, إنما تضع علامة المساواة بين هذه الأحداث المختلفة في الحياة كالفن والسياسة والتربية والتجارة والأخلاق الصناعية, فهي تنفي الطابع القانوني للتطور الاجتماعي, وبالتالي فإن محصلة العوامل والقوى التي تفعل في اتجاهات مختلفة لا يمكن أن تكون موضوعاً للبحث العقلي, وكذلك يتعذر قيام علم اجتماع حقيقي عن المجتمع والظواهر الاجتماعية . فطريقة التجربة والخطأ هي التي تعتبر هنا الأسلوب العلمي أو المنهج الذي يستطيع تحسين المواقف الاجتماعية المعينة.‏‏
     أما بالنسب لـ ( أداتية ) البراغماتية فهي تنفي وجود أية مبادئ أخلاقية ذات قيمة كلية, فالمبادئ الأخلاقية كباقي المفاهيم, هي أدوات لا أكثر, وعلينا أن ننظر إلى أخلاقية السلوك الإنساني من منظار قيمته في حل كل من المواقف الأخلاقية الإشكالية على حدة. أي من منظار ذاتي محض .‏‏
     لقد استخدمت «الأداتية» هنا في السياسة خاصة, حتى في أكثر الأعمال الجنونية, واللجوء إلى العنف كوسيلة لحل القضايا السياسية. وما نراه الآن من سياسات أمريكية إجرامية تمارس على مستوى الساحة العالمي , وبخاصة في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها من دول العالم, إلا تأكيد على طبيعة هذه البراغماتية وهذه الأداتية التي تنفي وجود القيم الأخلاقية .‏‏
     إن المهمة الأساس للأداتية على مستوى الداخل الأمريكي والغربي هي تشويه وعي الفقراء وإقناعهم بالصبر على ما أصابهم من فقر وتشىء واستلاب واغتراب في ظل النظام الرأسمالي وتناقضاته. فالشر الاجتماعي مهما استفحل فهو في نظر البراغماتيين لا يتعدى كونه حلقة عارضة من التجربة التي لم تكتمل بعد, لكنها تتطور وتتحسن باستمرار إذا تسلحنا بالصبر وتهيأت لنا القدرة على إيجاد الوسائل المناسبة لذلك حتى ولو كانت على حساب دماء وثروات الشعوب الفقيرة في دول العالم الثالث .‏‏

     نعم إن البراغماتية لا تسمح للإنسان أن ينظر للمستقبل واستشراف أفاقه, وتحرمه بالتالي من تقويم الحاضر تقويماً صحيحاً . إن الطريق إلى التقدم الاجتماعي عندهالا يمر عبر الصراع الطبقي والثورة الاجتماعية ( بالرغم من مرورها بالثورة الفرنسية), بل يمر من خلال الحل التدريجي للقضايا الاجتماعية المنفردة في إطار المجتمع الرأسمالي القائم. والأداتية حين تنادي بضرورة الاعتقاد بالإصلاحات الجزئية الصغيرة كسبيل وحيد للتقدم الاجتماعي , إنما تشكل الأساس النظري للنزعات الإصلاحية والانتهازية المعاصرة .‏‏

مقالة فلسفية حول اللغة و الفكر: هل يمكن تصور أفكار خارج إطار اللغة؟

السؤال: هل يمكن تصور أفكار خارج إطار اللغة؟
.
.
.
يمكن التقديم بطريقتين مختلفتين
نموذج1:
.
.
.
للغة معنيان عام وخاص، يتحدد المعنى الأخير حسب لالاند في كونها التعبير الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا أي أثناء عمليتي التفكير الداخلي والتواصل الخارجي. ولكن ماذا نستنتج من كلمة "التعبير"؟ هل يعني ذلك أن اللغة تعبر بعديا عن فكر سابق ومستقل؟ أم أن الفكر لا يوجد قبل أو خارج سيرورة التعبير اللغوي؟ بعبارة أخرى: هل تجمع الفكر واللغة علاقة أسبقية وانفصال أم علاقة تزامن واتصال؟
نموذج 2 :
.
.
.
كثيرا ما تنتاب المرء فكرة أو إحساس يتأخر أو يعجز عن إيجاد التعبير المناسب له، كما يحدث له في أحيان أخرى أن يفكر تفكيرا داخليا صامتا، فهل تبيح مثل هذه الملاحظات الأولية اعتبار الفكر سابقا ومستقلا عن اللغة؟ أم أن الفكر والكلام في الحقيقة سيرورتان متزامنتان لاوجود لأحدهما قبل أو بمعزل عن الأخرى؟

يرى أنصار الاتجاه الثنائي أن الفكر سابق على اللغة و أوسع منها أي العلاقة بينهما هي علاقة انفصال. وقد استشهدوا على ذلك بالتجربة أو الملاحظة الداخلية أو ما يسمى بالاستبطان والتي تؤكد وجود فكر غير منطوق به أي فكرا خالصا منفصلا عن التعبير اللغوي، وتتخذ هذه الأسبقية شكلين: أسبقية زمنية تتمثل في أن لحظة إنتاج الأفكار سابقة في الزمن على لحظة التعبير عنها وكأننا نفكر أولا ثم ننتقل بعد ذلك إلى إلباس الكلمات لفكرنا.
قال برغسون: و هو أحد أنصار الاتجاه الثنائي-" ليست الموضوعات الخارجية و حدها هي التي تختفي عنا، بل إن حالاتنا النفسية هي الأخرى لتفلت من طائلتنا بما فيها من طابع ذاتي شخصي حي أصيل".
و قال أيضا:" و حينما نشعر بمحبة أو كراهية أو حينما نحس في أعماق نفوسنا بأننا فرحون أو مكتئبون، فهل تكون عاطفتنا ذاتها هي التي تصل إلى شعورنا؟".
نفهم من هذا، أن اللغة عاجزة عن نقل حقيقة العالم الخارجي، لأن اللغة تعبر عن المعاني العامة. و لأن اللغة مرتبطة من جهة أخرى بالحاجة. كذلك أن اللغة عاجزة عن التعبير عن حالاتنا النفسية، لأن الأصل الإجتماعي للغة وطابعها الأداتي يوجهها للتعبير عن عما هوعام مشترك موضوعي لاماهو خاص وفردي وحميمي، فرغم أن كل واحد منا يحب ويكره.. إلاّ أننا نختلف في الحب و الكراهية. إذن فاللغة محدودة. و قد عبر ليبنتز عن هذا المعنى بقوله:" إنني لا أستطيع أن أتذوق طعم الأناناس من خلال ما ينقله لي عنه المسافرون".و في الاتجاه نفسه يشتكي المتصوفة عجز اللغة عن التعبير عما يعيشونه من حقائق فيبدو لنا ما يقولونه مجرد شطحات تعارض النصوص الشرعية. فهذا الحلاج كان يقول:" ليس في الجبة إلاّ الله..".و هذا البسطامي يقول:" :" سبحاني ما أعظم شأني .."
و ربما هذا ما قصده فاليري في قوله:" إن أجمــــل الأفكار هي تلك التي لا نستطيع التعبير عنها"
و في هذا الإطار عينه تندرج الثنائية الديكارتية التي تنسب للفكر طبيعة روحية وللغة طبيعة مادية لتخلص إلى استحالة ارتباطهما أو تداخلهما، رغم أن ديكارت يقر بان الكلام علامة على الفكر ودليل على الوعي والعقل المنفرد بهما الإنسان.
و نخلص من كل ما سبق إلى أنه لا يوجد تناسب بين القـــدرة على الفهم و التمثل و القدرة على التعبير. و هذا ما يؤكد أسبقية الفكر على اللغة و انفصاله عنها ،حسب أنصار هذا الاتجاه.
المناقشة: . ولكن هل يمكن حقا للفكر أن يوجد بمعزل عن اللغة؟ ألا نجانب الصواب عندما ننتهي مع أنصار الاتجاه الثنائي إلى أن اللغة لا تعدو أن تكون سوى أداة بعدية ثانوية تعبر عن فكر خالص مستقل؟ ثم إنه حتى و إن سلمنا بعدم وجود تناسب بين الفكر و اللغة فإننا نرفض القول بوجود فكر مستقل عن اللغة.إن الطفل لا يقوى على التفكير بدون لغة.
أنصار الاتجاه الو احدي: يذهب انصار الاتجاه الواحدي إلى أنه لا و جود لفكر دون لغة. فهما مترابطان ومتلازمان أي أن العلاقة بينهما علاقة اتصال.
-وقد استشهدوا على ذلك بأن اللغة شرط تحقق الفكر وإنتاج المعنى وانفتاح الوعي: فإذا كان الفكر ليس جوهرا ميتافيزيقيا، بل نشاطا كليا يتمظهر في عمليات جزئية كالتذكر والمقارنة والترتيب...فإن تحققها غير ممكن بدون أداة رمزية لغوية؛
-إن المعنى يؤخد من الكلام والكلام هو الوجود الخارجي للمعنى حسب ميرلوبونتي الذي يضيف بأن وعي الذات المفكرة بأفكارها متوقف على تعبيرها عنها ولو لذاتها.
بل إن هناك من يذهب أبعد من ذلك فيرجع خاصية الوعي لدى الإنسان إلى قدرته على ترميز الأشياء والدلالة عليها. و إذا استعرنا تعبير ارنست كاسيرر سنقول بأن الإنسان كائن واع لأنه أولا حيوان رامز أي قادر على الإحالة على الأشياء من خلال رموزها. وقد عبر عن ذلك بنفنيست بقوله:" الإنسان يسمي إحساساته ولايكتفي بالتعبير عنها".
بأي شيء يتميز الموجود في الذهن إن لم يكن بالعلاقات والرموز؟ وهذه فكرة تلتقي مع تصور عالم اللسانيات "دوسوسير" الذي لايرى في الفكر قبل لغة سوى سديم أو عماء ضبابي لاشيء متميز فيه قبل ظهور اللسان، من ذلك مثلا أنه يستحيل التمييز بين فكرتين متقاربتين كالتقديس والإحترام دون الإستعانة بمقابليهما من الرموز اللسانية. كما أن حصول الدلالة اللسانية لايتم بالمدلول وحده أي الفكرة أو التصور الذهني، بل باقتران هذا الأخير بالدال أو الصورة السمعية، وعليه فالدلالة لاتدرك إن لم يكن ثمة دال. بأي شيء يتميز الموجود في الذهن إن لم يكن بالعلاقات والرموز؟ وهذه فكرة تلتقي مع تصور عالم اللسانيات "دوسوسير" الذي لا يرى في الفكر قبل اللغة سوى سديم أو عماء ضبابي لاشيء متميز فيه قبل ظهور اللسان، من ذلك مثلا أنه يستحيل التمييز بين فكرتين متقاربتين كالتقديس والاحترام دون الاستعانة بمقابليهما من الرموز اللسانية. كما أن حصول الدلالة اللسانية لا يتم بالمدلول وحده أي الفكرة أو التصور الذهني، بل باقتران هذا الأخير بالدال أو الصورة السمعية، وعليه فالدلالة لا تدرك إن لم يكن ثمة دال. " الألفاظ حصون المعاني". و ذهب دوسوسير نفسه إلى حد تشبيه العلاقة بين اللغة و الفكر بالورقة ظهرها الفكر و وجهها اللغة و لا يمكن تمزيق الوجه دون التأثير على ظهر الورقة. و قد عبر هيجل عن هذه العلاقة بقوله:" إننا نفكر داخل كلمات".
المناقشة: إن أصحاب الاتجاه الواحدي ككل يدعوننا إلى المطابقة بين اللغة والفكر، فإلى أي حد تصح هذه المطابقة؟ ثم كيف نطابق بينهما ولكل منا تجربة شخصية تعلمه أن الفكرة أحيانا تحضر أولا ونتأخر أو نفشل في إيجاد التعبير الملائم عنها؟ إننا و إن سلمنا مع أنصار هذا الاتجاه بالصلة الوثيقة بين اللغة و الفكر فإننا نرفض المطابقة بينهما.
التركيب: إننا نرفض القول بوجود فكر مستقل عن اللغة أي لا يمكن فصل الفكر عن اللغة ، كما نرفض المطابقة بينهما أي لا يمكن اعتبارهما شيئا واحدا.و لذلك فالعلاقة بين اللغة و الفكر هي علاقة تبادلية أي علاقة تأثير و تأثر، فاللغة تؤثر في الفكر و تتأثر به، فاللغة تزود الفكر بأطر التفكير من خلال المفاهيم و العلاقات و الفكر يساعد اللغة على التجديد.....

الخاتمة : حل المشكلة: رغم أنه لا يوجد تناسب بين القدرة على الفهم و التمثل و القدرة على التعبير إلا أنه لا يمكن القول باستقلال الفكر عن اللغة هذا من جهة و من جهة أخرى فإن اللغة هي أفضل أداة للتعبير عن الأشياء و عن حالاتنا النفسية.


منقووووول

الأربعاء، 11 فبراير 2015

حول المدونة

السلاااام عليكم
.
.
.
.
.
.
العمل مازال جاري على هده المدونة وشكرا

الجمعة، 23 مايو 2014

مسجد ينتج الطاقة الكهربائية من حركة المصلين

مسجد ينتج الطاقة الكهربائية من حركة المصلين








إذا كانت المساجد هي بيت العبادة والطاقة الروحانية، فإن إقليما تركيا قرر أن يضيف لأحد المساجد ميزة أخرى وهي إنتاج الطاقة الكهربائية من حركة المصلين، لاستخدامها داخليا، وبيع الفائض. كان إقليم بورصة التركي قد قرر بناء مسجد ينتج طاقته الكهربائية بنفسه من الضغط الذي يقوم به المصلون على الأرض خلال أداء الصلاة، عن طريق ألواح شمسية على سطح المسجد، وتوربين هوائي على المئذنة، ليتم إنتاج 120 كيلوات يستهلك المسجد منها 50 فقط، فيما سيتم بيع الباقي للدولة، وفقا لما ذكره موقع "الاتحاد". ويقول "جليك إيرينغازغين"، مهندس المشروع، بأنه يعتقد أن هذا التصميم سيمثل نموذجاً لمساجد أخرى، مشيرا إلى أن وزارة الشؤون الدينية في المنطقة وافقت له على مشروعه. وأضاف "سنقول للمصلين: بإمكانكم شحن بطارية هواتفكم النقالة هنا، لأنكم انتجتم هذه الطاقة أثناء الصلاة في هذا المسجد".

 المصدر: actionha

الخميس، 22 مايو 2014

مهزلة ... وزيرة التربية والتعليم اليهودية الأصل لا تحسن القراءة، ولا تركيب جملة مفيدة بالعربية

مهزلة ... وزيرة التربية والتعليم اليهودية الأصل لا تحسن القراءة، ولا تركيب جملة مفيدة بالعربية


شاهد هذا الفيديو

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More